Showing posts with label قصة قصيرة،. Show all posts
Showing posts with label قصة قصيرة،. Show all posts

Wednesday, September 10, 2014

صورة التقطتها عيناي

   لم أستطع عدم ذكر بعض المناظر المؤثرة التي التقطت عيناي صور لها. ..كنت نازلة على السلم.. ورأيت فتاة صغيرة تقول لأمها التي لم تكن تصغىي إليها "لما أكبر وأبقى حلوة أكتر من أحمد..".. ففهمت إن ذلك الولد الماشي بجانبها الأشقر الشعر و أزرق العينين اسمه "أحمد"..



   فهذه الطفلة تعيش على أمل أن تكون جميلة عند كبرها ولا ترى أنها بالفعل جميلة كما هي.فلا بد أن أمها دائماً تقوم بمقارنتها بقريبها الجميل.. فكلها مقاييس سطحية ترسم لها صور مزيفة عن طبيعتها..

وأنا واقفة تحت هذا السلم المفرغ من الأسفل.. رأيت طفل يبدو سنتين ممسك من جهة اليسار بيد جدته و من الجهة الأخرى ممسك بيد أخته الأكبر منه بسنتين.. كما بدا لي.. كانت رجلاه تتسابقان لتأخذا خطوة مسرعةً إلى الأمام.. ابتسامته الخالية من الأسنان الآتية من قلبه أنستني كل تعب اليوم.. رأيت في عينيه السعادة  بنجاحه و الإصرار على أن يكمل مشواره الذي لم يطل عن ثلاثة أمتار.. كانت أخته ممسكة بيده و أحشاءها مليئة بالمحبة والتشجيع الصامت.. وجود جدته بجانبه جعلني أرى جمال التناقض.. فهي شبه تودع حياتها وتعطي كل ما عندها من ابتسامات و حب لحفيدها الذي تغمره السعادة لمجرد أنه اختبر شعور جديد.. شعور بدأ حياة جديدة بالاستقلال.

   لم تمض بضعة ثوان حتى مرت ثلاثة بنات في سن الأربعة عشر.. ترين في أنفسهن أنهن جميلات.. مشيتهن مممتلئة بالثقة بالنفس التي لم أستطع تمييز زيفها أم حقيقة وجودها.. أجاب هذا المشهد على الأسئلة التي دارت في بالي بسبب قريبة أحمد.. فأحمر الشفاه والشعر المسترسل كان هو أداتهن للقبول الخارجي والثقة الزائفة.. إنها مقاييسنا السطحية.. أو ربما هي مرتبطة بعدم النضج لهذه المرحلة العمرية..


   وصل ما انتظرته الجماهير.. و صعدت لأركبه.. إنه "المترو".. لفت نظري فتاة ممسكة بكتاب.. عينيها تتلاهفان على التنقل بين السطور... وأخرى تمسك بمحمولها بلا مبالاة.. فلا بد أنها تتصفح الشبكات الاجتماعية التي لا تفرغ من الشكاوي ليلاً و نهارًا.. فهناك من استثمرت وقتها في الإضافة إلى ما عندها من معرفة وهناك من ملأت وقت فراغها بالمزيد من الفراغ.. فالكثير منا يختار الأسهل.. وتنتهي حياته قبل أن يكتشف أنه أضاعها دون الوصول لشيء..


   انتهى يومي.. وأنا على وشك الوصول إلى بيتي العزيز.. أمامه بقعة من الرماد وسطها نار متقدة صغيرة الحجم... بدت لي هذه الشعلة كأنها تصارع.. تفعل كل ما بوسعها لحرق المواد التي أشعلتها.. لكنها لم تسطتع هزيمتها..فبقيت رمادًا..و كأنها استسلمت.. ربما يكون هذا منظر عابر.. لا يلفت النظر إليه.. فالكثير من شوارعنا مزين بمثل هذه البقع الرمادية المدخنة.. لكن هذا الصراع علمني الاستمرار و التمسك بما أنا مقتنعة به.. وأنه يجب الحفاظ على العزيمة القوية. فالألم والتحديات تعلمنا قبل أن تعلم غيرنا.. وتشارك في نضجنا.. إن تفاصيل الحياة من حولنا والتي تلتقطها أعينا كل يوم لهي غنية بالمعاني التي تنتظر من يبحث عنها.. ليرى، يتأمل.. يتعلم.. يتغير.. يقترب إلى النضج.


                                                                                                                                             سلام سمير



Tuesday, September 2, 2014

أري نفسي



أقف أمام المرآة الكبيرة المعلقة فوق حوض الحمام.. أتأمل وجهي الحليق جيدا.. أمعن االنظر في ملامحي و تفاصيل وجهي.. و انا أسترجع في مخيلتي أحداث يومي الحافل بالأنتصارات و أبتسم 
لنفسي بتلذذ
..


 أري نفسي واقفا بجوار رئيسي بالعمل وهو يوبخ زملائي.. يكتسي وجهي بملامح الأسي والأسف.. أحاول جاهدًا إخفاء شعور الشماتة بداخلي و منع ابتسامة عريضة من القفز على وجهي.. فلولا حماقتهم ما كنت استطعت اغتنام هذه الفرصة في اكتساب ثقة مديري و التشكيك في قدراتهم! كم بدوت عظيمًا الىوم في العمل وكيف استغليت الخطأ الذي ارتكبه أحد هؤلاء الحمقى لأبدو متفوقًا على الجميع بل والأكثر حرصًا على مصلحة المؤسسة!.. قد يقول البعض أنني شخص استغلالي وأناني.. فقد كان يمكنني أن أنبههم ليتداركوا الخطأ.. و لكنني لم أفعل.. فكيف لي أن أتجاهل هذه 
الفرصة لإعلاء أسهمي في الشركة حتى و لو كانت على حساب زملائي؟!!


أحاول تذكر الملامح المرسومة على وجوههم حينها و لكنني أفشل.. بل أفشل أيضًا في تذكر ملامح أيًّا منهم مطلقًا.. فوجوههم تبدو مبهمة في مخيلتي.. مجرد رؤوس متساوية بلا ملامح.. أعاود الابتسام و النظر إلى وجهي في المرآة و أنا أطرد أشباحهم من خيالي.. فما الحاجة إلى أن أرى وجوههم؟!.. يكفيني وجهي!!


أرى نفسي أقود سيارتي في طريق عودتي من العمل في مزاج رائق.. وبال هادئ إلى أن تأتي سيارة من يميني تزاحمني على أولوية المرور.. وتجبرني على الوقوف المفاجئ تجنبآ للاصطدام بها.. حينها أفقد السيطرة على أعصابي.. حينها أنقب في ذاكرتي مستحضرًا كل الشتائم الصالحة للاستخدام في مثل هذه المواقف لأطلقها ساخطًا على قائد السيارة المستهتر الهمجي و أصب عليه لعناتي!


أبذل جهًدا كبيرًا في استرجاع هدوء البال وروقان المزاج وأحاول أن أخرج من رأسي ذلك السائق الأهوج.. أرى أشارة المرور في طريقها إلى التحول إلى الأحمر.. فأضغط مسرعًا دواسة الوقود للحاق بالعبور قبل إغلاق الأشارة.. ها أنا أنحرف مسرعًا لأتفادى المرأة الواقفة لتعبر الطريق وابنها المعلق في يدها.. أقطع الطريق على السيارة التي على يساري لأتجاوزها وأعبر الأشارة في آخر ثانية قبل غلقها.. يغمرني شعور بالنشوة و اللذة متولد من تفوقي على أشارة المرور.. أرى نفسي أقود سيارتي من جديد وأنا أشعر بالزهو.. مستعيدًا حالة روقان مزاج مضاعفة وهدوء بال أكثر.. لا أعرف السبب في ذعر المرأة و طفلها و عصبية قائد السيارة عن يساري الذي أجبرته على الوقوف المفاجئ تجنبا للارتطام بسيارتي وأنا أتجاوزه مسرعًا.. حقيقةً لا أعرف.. فأنا سائق متمكن.. ألمحه في مرآة سيارتي غاضبًا ملوحٍا بيده.. و لا أرى سببًا!

أرى نفسي أقود على مهلٍ.. باحثًا عن مكان قريب من السوبر ماركت لأترك سيارتي و أدخل لشراء متطلبات المنزل.. الشارع مزدحم و لا يبدو هناك أثر لأماكن شاغرة..
ألمح من بعيد سيارة تستعد للمغادرة و أخرى متوقفة بعدها في أنتظار المكان.. بمجرد أن أوشكت السيارة على التحرك و تقدمت السيارة الأخرى بضعة أمتار لتفسح أمامها المجال.. كنت قد وصلت للبقعة الخالية و تقدمت مسرعًا لأقف بسيارتي في المكان.. قبل أن يدرك قائد السيارة الأخرى ما الذي حدث.. كنت قد غادرت سيارتي متصنعًا عدم ملاحظته و تجاهلته وأنا أتجه مباشرةً لبوابة السوبر ماركت وشعور النشوة و الانتصار بداخلي يزداد!! قد يرى البعض تصرفي غير لائق.. لكنني أراها مهارة و سرعة بديهة!!.. لو كان قائد السيارة الأخرى إنتظر قبل المكان وليس بعده لكان هو الفائز بالمكان.. لكنه يمتلك من الغباء ما يؤهله لخسارة المكان بجدارة ..لذلك لا أرى سببًا يمنع استغلال هذا القصور لصالحي!! .. هذا بخلاف أنني قدمت له صنيعٍا بالتعلم من أخطاءه!!.. أرى نفسي منتشيٍا و أشعر بالرضا!!

أتأمل ملامح وجهي باعتزاز.. أتأمل أسناني ناصعة البياض من خلف ابتسامتي العريضة.. أرى نفسي جيدًا و لا أرى سواها.. فأنا غير نفسي.. لا أرى..!!


أيمن عبد الجواد





Sunday, August 24, 2014

التغيير، مطلب ولا احتياج؟

أوقات كتير أوي بتعدي و فيه مننا اللي بيحس إنه لازم يمشي ورا أسلوب حياة مختلف، أو حتي يجرب يبتدي يختبر حاجة جديدة... إنشالله لو كانت مجرد أكلة كان طول عمره بيكرهها عشان شكلها أو ريحتها أو عشان حد قاله إنها مش حلوة.. بس فجأة قرر لأول مرة يجربها..وممكن برضو طعمها ما يعجبهوش.. بس أهو جرّب.. كسر القالب وغيّر جزء من طباعه... الحقيقة هي إن التغيير بيطرأ علي الإنسان في أي وقت و أي مكان و إحنا كبشر فيه مننا اللي بيحب يمشي جنب الحيط.. أو اللي بيحب يجرب حظه و زي ما تيجي تيجي.. مش بقول إن الاتنين وحشين! لا بالعكس، ساعات كتير أوي بنتحط في مواقف مطلوب مننا نبقي ثابتين مكاننا و ساعات تانية بتبقي المرونة مطلوبة علشان نتأقلم.




كتير أوي افتكرت حالنا زي حال الحيوانات اللي بتعمل بيات شتوي و تستخبي علشان تعرف تمشي مع ظروف الجو اللي حواليها بس عارفين اللي بيميزنا عن الحيوانات دي هو إن إحنا مش لازم نستخبي علشان نتأقلم و عمر ما كان الهروب هو الاختيار الصح! التغيير موجود في حياتنا و في جميع الأعمار و لو فكرت إنك تهرب منه، عمر ما حياتك هيبقي فيها جديد سواء في المدرسة، في شغلك، في جامعتك، وسط عيلتك أو حتي صحابك! من حقك تعيش العيشة اللي انت عايزها بس لو جت الفرصة و التغيير للأحسن بقي مطلوب منك، ساعتها لازم تعرف إن المطلب ده هيبقي احتياجك علشان تعيش و تواجه كل نمط قديم في حياتك واقفلك في الطريق.



بافلي أشرف

Tuesday, August 19, 2014

أم بدرية

"يا سعيييد واد يا سعيييد.. إجرى روح لرأفت ع القهوة.. قوله خالتك أم بدرية عاوزاك تيجى الصبح الساعة 8 بالتوك توك توديها البوسطة!".

 رأت أم بدرية سعيد ينظر لها من أسفل ثم يعدوا مسرعًا ويخرج من الحارة الضيقة إلى الشارع حيث توجد القهوة.. كانت تجلس على السرير الموضوع أسفل شباك حجرتها الوحيد والمطل على الحارة الصاخبة المتفرعة من شارع الناصرية بحي السيدة زينب.. أسندت رأسها على قائم السرير الخشبى وهى تتأمل بعض الشقوق الجديدة التي ظهرت على سقف الحجرة المستطيلة ليمتلئ السقف شاهق الارتفاع بالشقوق الطولية والتي يظهر بعضها العوارض الخشبية المستخدمة في بناء المبنى العتيق الذي يتكون من ثلاث طوابق.. كل طابق مقسم إلى ثماني حجرات صغيرة تسكنها ثمان أسر يشتركون جميعًا في حمام واحد بكل طابق.. والذي ظل قائمًا على الرغم من مرور ما يقرب من المائة عام على بنائه.. قضت منهم أم بدرية معظم سنوات عمرها الذي يقترب من الثمانين.
  تحسست أم بدرية جبهتها الممتلئة بالشقوق ثم نظرت لنفسها في المرآة الصدئة الصغيرة ذات الإطار البلاستيكى الأخضر المعلقة على الحائط و هي تقارن الشبه بين شقوق وجهها و شقوق سقف حجرتها التي تبقى فيها وحيدة بعد سفر بدرية إبنتها مع زوجها للعمل بالخارج.. لا تخرج من حجرتها إلا مرة واحدة شهريًا.. تذهب فيها لصرف الحوالة البريدية التي ترسلها ابنتها أول كل شهر.. فيما عدا ذلك تبقى أم بدرية بحجرتها و تعتمد على بعض جيرانها الذين يقضون لها حوائجها و طلباتها.

   تكره أم بدرية الخروج من حجرتها.. تكره الخروج لمكتب البوسطة تحديدًا، على الرغم من انتظارها للحوالة البريدية -التي لم تُرسل منذ شهرين- بفارغ الصبر لم تدفع خلالهما إيجار الحجرة و كادت أن تتضوّر جوعًا لولا مساعدة الجيران.. إلّا أنها تتوتر و تصاب بالذعر عندما تتذكر ضرورة الذهاب إلى مكتب البوسطة.. لم تكن سلالم المبنى ذا الثلاث طوابق شاهقة الارتفاع هو سبب المشكلة.. فهي تهبط و تصعد السلم على مهلٍ.. وتجلس لتستريح من حين إلى آخر.. لم يكن مكتب البوسطة بعيدًا.. ودائمًا ما يوصلها رأفت شقيق زوج ابنتها بالتوك توك إلى هناك.. وينتظرها على أول الشارع المقابل لمكتب البوسطة القابع على الطريق العمومي و يعيدها مرة أخرى.. شئ واحد كان يؤرق أم بدرية و يصيبها بالذعر.. شئ واحد كانت تكره المشوار لأجله.. شئ واحد كان التفكير فيه يصيبها بالأرق كل ليلة تسبق ذهابها لمكتب البوسطة ويطرد النوم من عينيها.. هذا المشوار اللعين لايعوقه إلا شيئًا واحدًا يتمثل في سؤال واحد يظل يتردد برأسها طوال الليل ليتحول إلى تساؤلات عديدة عن فرص عودتها سالمة.. عن فرص بقائها على قيد الحياة حتى تعود إلى حجرتها مرة أخرى.. لتعود كل التساؤلات ثانية إلى سؤال واحد يفرض نفسه داخل رأسها بقوة..
"لما أنزل من التوك توك وسط الزحمة و العربيات دى كلها.. هاعرف أعدى الشارع ولا لأ...؟!!".

أيمن عبد الجواد